السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
21
قراءات فقهية معاصرة
في العموم ، وأنّ غير ما فصّله وحكم بحرمته بالآيات الأخرى - وهو الميتة والمنخنقة والمتردّية ونحوها وما اهلّ لغير اللَّه وما ذبح على النصب - يكون حلالًا . لا يقال : إنّ الآية ليست في مقام بيان أكثر من شرطية ذكر اسم اللَّه ، وأنّ ما لم يذكر عليه اسم اللَّه يكون حراماً ، كما أكّد ذلك بعد آيتين بقوله تعالى : « وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ . . . » ( « 1 » ) فلا يمكن أن يستفاد منها نفي الشروط الأخرى ، ومن هنا لم تذكر في الآية الشرائط المعتبرة في الذبح ، بل لم يذكر فيها أصل الذبح ، مع أنّه لا إشكال في عدم كفاية مجرّد ذكر الاسم في حلّية ما زهقت روحه بغير الذبح كالنطيحة والمتردية أو كان الحيوان ممّا لا يقبل التذكية أصلًا . فإنّه يقال : فرق واضح بين الآيتين ، فتارة يقال : لا تأكلوا ممّا لم يذكر اسم اللَّه عليه فهذا ظاهر في الشرطية ، وأخرى يقال : كُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فهذا ظاهر في أنّ ما ذكر عليه اسم اللَّه حلال مذكّى ، فيصحّ التمسّك بإطلاقه لنفي شرط آخر في الحلّية ، خصوصاً مع القرينة التي ذكرناها من تفصيل ما حرّم عليكم . والآية المذكورة بعد آيتين أيضاً قرينة على أنّ المراد من الأمر بالأكل ممّا ذُكِرَ اسم اللَّه عليه حلّية كلّ ما يذكر اسم اللَّه عليه وجواز أكله ، لا مجرّد شرطية ذكر اسم اللَّه وإلّا كان تكراراً محضاً وركيكاً . نعم ، لا إطلاق في الآية لغير المذبوح والمنحور ؛ لأنّ ذلك مذكور تقديراً ، لانصراف عنوان ما ذكر اسم اللَّه عليه على المذبوح ونحوه ، لأنّ ما ذكر اسم اللَّه عليه عنوان مقابل لما كان يصنعه المشركون من الذبح للأصنام والآلهة ، فأصل الذبح مفروغ عنه في الكلام ، كما ذكره المفسّرون ؛ لأنّ ذكر الاسم إنّما يكون فيه لا في النطيحة والمتردّية والموت حتف الأنف . فلا إطلاق في الآية من هذه الناحية ، كيف ! والميتة بأقسامها المذكورة في
--> ( 1 ) ( ) الأنعام : 121 .